علي أصغر مرواريد
393
الينابيع الفقهية
المبيع بكل الثمن لأن هناك محاباة تصير إليه وهو وارث ، ولا محاباة للوارث ، فتكون المحاباة للمشتري لأنه أجنبي ، ويكون ما بقي بكل الثمن للشفيع ، فيكون بالخيار بين أن يأخذها أو يدع ، لأنه بمنزلة أن يشتري نصف المبيع بعقد مفرد ، والنصف الباقي وصية بعقد آخر ، ولو كان على هذا كانت الوصية للأجنبي والمبيع للشفيع . والوجه الثاني : يبطل البيع في قدر المحاباة ويصح فيما قابل الثمن ، ويكون الشفيع بالخيار في أن يأخذ أو يدع ، وإنما قال : يبطل البيع في قدر المحاباة ، لأنه لا يمكن أن يأخذها الشفيع ، لأنه وارث ، ولا يمكن أن يقال للشفيع : خذ نصف المبيع بكل الثمن ودع النصف بغير بدل ، لأن المشتري ملك الكل بالثمن ، وإذا لم يمكن هذا أبطلنا المحاباة ، وأخذنا ما عداها ، فيأخذ الشفيع ، جميع ما ملكه المشتري بكل الثمن . والوجه الثالث : البيع باطل في الكل لأنا قررنا أن الشفيع لا يأخذ الكل بكل الثمن ، ولا النصف بكل الثمن ، فإذا تعذر أن يأخذ الشفيع الكل أو البعض فلا بد من إبطال البيع في الكل لأنه لا يمكن تبقيته على المشتري وإسقاط حق الشفيع ، فأبطلنا الكل . والوجه الرابع : يصح البيع في الكل ، ويأخذه الشفيع بالثمن المسمى ، وهو أصحها ، وبه يفتي من خالف الأمرين أحدهما أن المحاباة وصية . وإنما لا تصح للوارث إذا تلقاها من المورث ، فأما إذا كانت لأجنبي والوارث استحقها على الأجنبي فلا يمنع ذلك ، ألا ترى أنه لو أوصى لفقير بثلث ماله ، وكان لوارثه على الفقير دين كان لمن له الدين مطالبته بالدين ، واستيفاء حقه منه وإن كان نفع الوصية انتقل إلى وارثه ، وأيضا فإن الاعتبار بالمشتري لا بالشفيع ، بدليل أن المشتري لو كان وارثا بطلت المحاباة وإن كان الشفيع غير وارث ، اعتبارا بالمشتري لا بالشفيع . الخامس : أنه يصح البيع في الكل وتبطل الشفعة ، لأنا قررنا أن الشفعة متى